الشيخ المحمودي
601
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
373 ومن كلام له عليه السّلام في إظهاره الضجر من بعض المترفين من العرب ، ومدح المؤمنين من العجم قال الشيخ حسين المحاملي : حدّثنا يوسف قال : حدّثنا جرير ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن رجل « 1 » قال : كنت في المسجد وعليّ يخطبنا على منبر آجر ، وخلفي صعصعة بن صوحان ، قال : فجاء رجل فكلمه بشيء خفي علينا ، فعرفنا الغضب في وجهه فسكت ، فجاء الأشعث [ بن قيس ] فجعل يتخطى الناس حتّى [ إذا ] كان قريبا من المنبر فقال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحميراء « 2 » على وجهك . قال : فضرب صعصعة بين كتفيه بيده فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ليبيننّ اليوم من أمر العرب أمرا كان يكتمه . قال : وغضب [ عليّ ] غضبا شديدا فقال : من يعذرني من هذه الضياطرة ؟ يتمرّغ أحدهم على حشاياه ، ويهجّر قوم لذكر اللّه « 3 » فيأمروني أن أطردهم فأكون من الظّالمين !
--> ( 1 ) ولعلّه عبّاد بن عبد اللّه الأسدي الواقع في طريق أبي يعلى والبزّاز . والحديث ( 180 ) من كتاب الغارات ص 198 ط 1 . وعند المجلسي في ترجمة أمير المؤمنين من بحار الأنوار : ج 34 ص 319 . ( 2 ) كذا في نسختي ، وفي كتاب الفائق : « غلّبتنا عليك هذه الحمراء » . والحمراء : العجم ، سمّوا بها لغلبة الحمرة في ألوانهم . ( 3 ) وفي الفائق : « من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلّف أحدهم على حشاياه ، وهؤلاء يهجرون إليّ ، إن طردتهم إنّي إذا لمن الظالمين ، واللّه لقد سمعته يقول : ليضربنّكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا » . الضياطرة : جمع الضيطر [ كقياصرة وقيصر ] وهو الضخم الذي لا غناء عنده . والتهجير : الخروج في الهاجرة . والحشايا : جمع حشية : الفرش .